• القرآن الكريم ورسالة الإسلام

    القرآن الكريم ورسالة الإسلام

    استهدف الإسلام قبل كل شىء ربط الإنسان بربه وبميعاده -أي اليوم الأخر-

    فمن الناحية الأولى: ربط الإنسان بالإله الواحد الحق الذي تشير إليه الفطرة، وأكثر وحده الإله الحق وشدد على ذلك لكي يقضي على كل أنواع التأله المصطنع حتى جعل من كلمة التوحيد {لا إله إلا الله} شعاره الرئيسي.

    ومن الناحية الثانية: ربط الإنسان بيوم القيامة، حيث هناك العدل الإلهى المطلق ليجازى الظالم بظلمه ويكافئ المحسن بإحسانه.

    وللقرآن الكريم أثر عظيم في حفظ هذه الرسالة وبقائها إلى يومنا هذا، نقية واضحة ظاهرة، فللرسالة الإسلامية خصائصها التي تميزها عن سائر رسالات السماء وأهم هذه الخصائص:

    أولاً: بقاؤها سليمة ضمن النص القرآني، دون أن تتعرض لأي تحريف، بينما منيت الكتب السماوية السابقة بالتحريف، قال الله تعالى عن القرآن الكريم:

    {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} {الحجر:9}.

    وقال عن أصحاب الكتب السابقة:

    {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} {البقرة:79}

    فأفرغت الكتب السابقة من محتواها العقائدي والتشريعي، وبعد ما كانت تدعوا إلى التوحيد قبل التحريف أصبحت تدعوا إلى الوثنية وإلى الشرك وبعد ما كان لها الدور التربوي السليم أصبحت تدعوا إلى أشياء ما أنزل الله بها من سلطان بل وتعارض فطرة الإنسان بسبب التحريف، وكل رسالة تفرغ من محتواها بالتحريف والضياع لا تصلح أداة ربط بين الإنسان وربه، لأن هذا الربط لا يتحقق بمجرد الانتماء الأسمى، بل بالتفاعل مع محتوى الرسالة وتجسيدها فكراً وسلوكاً، ومن أجل ذلك كانت سلامة الرسالة الإسلامية بسلامة النص القرآني الشرط الضروري لقدرة هذه الرسالة على مواصلة أهدافها، واحتفاظ الرسالة الإسلامية بمحتواها العقائدى والتشريعي هو الذي يمكنها من مواصلة دورها التربوي.

    ثانياً: إن بقاء القرآن نصاً كما هو يعني أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لم تفقد أهم وسيلة من وسائل إثباتها، لآن القرآن وما يعبر عنه من مبادئ الرسالة والشريعة هو من أكبر الأدلة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكونه رسولاً من عند الله، وهذا الدليل يستمر مادام القرآن باقياً، وخلافاً لبقية النوات التي يرتبط إثباتها بوقائع معينة، تحدث في لحظة وتنتهي كإبراء الأكمة والأبرص، فإن هذه الوقائع لا يشهدها عادة إلا المعاصرون لها، وبمرور الزمن وتراكم الأحداث تفقد الواقعة شهودها الأوائل، ويعجز الإنسان غالباً عن الحصول على أي تأكيد حاسم لها، عن طريق البحث والتنقيب.

    ونحن اليوم نعتمد في إيماننا بالأنبياء السابقين صلوات الله وسلامه عليهم على إخبار القرآن الكريم بذلك.

    ثالثاً: إن مرور الزمن كما عرفنا، لا ينقص من قيمة الدليل الأساسي على الرسالة الإسلامية وهو القرآن الكريم بل أنه أيضاً يمنح هذا الدليل أبعاداً جديده من خلال تطور المعرفة البشرية واتجاه الإنسان إلى دراسة الكون، وذلك لأن القرآن الكريم سبق إلى هذا الاتجاه نفسه وربط الأدلة على الصانع الحكيم بدراسة الكون والتعمق في ظواهره. والإنسان الحديث اليوم يجد في ذلك الكتاب الذي بشر به رجل أمي في بيئة جاهلة قبل مئات السنين وإشارات واضحة وإلى ما كشف عنه العلم الحديث، قال تعالى:

    {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} {فصلت:53}.

    رابعاً: إن هذه الرسالة جاءت شاملة لكل جوانب الحياة وعلى هذا الأساس، استطاعت أن توازن بين تلك الجوانب المختلفة وتجمع في إطار صيغة واحدة كاملة بين الجامع والجامعة، والمعمل والحقل ولم يعد الإنسان ليعيش حالة الانشطار بين حياته الروحية وحياته الدنيوية.

    خامساً: إن هذه الرسالة الإسلامية هي الرسالة السماوية الوحيدة التي طبقت على يد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء بها وسجلت في مجال التطبيق نجاحاً باهراً، واستطاعت أن تحول الشعارات التي أعلنتها إلى حقائق اليومية للناس.

    قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً} {الأحزاب:21}.

    أخيراً: أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بهذه الرسالة تميز عن جميع الأنبياء الذين سبقوه بتقديم رسالته بوصفها أخر رسالة ربانية وبهذا أعلن أن نبوته هي النبوة الخاتمة، وفكرة النبوة الخاتمة لها مدلولان:

    أحدهما سلبي وهو المدلول الذي ينفي ظهور نبوة أخرى والأخر إيجابي وهو المدلول الذي يؤكد استمرار النبوة الخاتمة وامتدادها مع العصور، وحينما نلاحظ المدلول السلبي للنبوة الخاتمة - أي لأي نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم - نجد أن هذا المدلول قد انطبق على الواقع تماماً خلال الأربعة عشر قرناً التي تلت ظهور الإسلام، وسيظل منطبقاً على الواقع مهما أمتد الزمن، غير أن عدم ظهور نبوة أخرى على مسرح التاريخ ليس لأن النبوة تخلت عن دورها كأساس من أسس الحضارة الإنسانية، بل لأن النبوة الخاتمة جاءت بالرسالة الوريثة، لكل ما يعبر عنه تاريخ النبوات من رسالات والمشتملة على كل ما في تلك النبوات والرسالات من قيم ثابتة، وبهذا تكون هي الرسالة المهيمنة القادرة على الاستمرار مع الزمن وكل ما يحمل من عوامل التطور والتجديد، كما قال تعالى:

    {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ }{المائدة: من الآية48}.

      الإسلامالقرآن والتفسير

       IslamQT.Com  

    =================

    منقولة من موقع طريق القرآن

     


    بازگشت به ابتدا

    بازگشت به نتايج قبل

     

    چاپ مقاله

     
    » بازدید امروز: 1101
    » بازدید دیروز: 390
    » افراد آنلاین: 4
    » بازدید کل: 3076