• على طريق الفلاح من خلال آيات سورة التغابن

    على طريق الفلاح من خلال آيات سورة التغابن

    تبين آيات سورة التغابن طرائق النجاة وسبل تحصيل الأجر والثواب، من ذلك ما يحصِّلُه المؤمن من مثوبة، حين يصبر على البلاء، فيخرج منه مغفور الذنب موفور الأجر قرير العين منشرح الصدر، وقد تنامت ثروته وتضاعف رصيده عند العليمِ الفتاح، ليهنأَ بعيشته الراضيةِ في بلاد الأفراح.

    قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [التغابن: ١١].

    الصبر والثبات

    قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ).

    في هذه الآيات الكريمة دعوة للإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره، والابتلاء وإن كان مرَّ المذاق إلا أنه حلوُ الثمرات لأهل الصبر والثبات، فهو تمحيصٌ للقلوب وتكفيرٌ للذنوب ورفع للدرجات، وبه يبلغ الصابر من المنازل والرُّتب ما يقصُرُ به عمله، وما من مصيبةٍ في هذا الكون تقع إلا بإذن الله تعالى ومشيئته وتدبيره وحكمته، ومن يؤمن بالله تعالى وأقداره في خلقه ويرضى بقضائه يهد قلبه، يهدِ قلبه فيزداد صبرا ويقينا، وثباتا وتسليما، ورضا واطمئنانا، ويعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

    قال تعالى: (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) عليمٌ بأحوال العباد ومصالحهم، لا يخفى عليه حالُ عباده واستقبالهم لأقداره.

    الطاعة والتوكل

    قال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) [التغابن: 12].

    (
    وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) أي: أطيعوا أمر الله وأمر رسوله في كل ما شرع لكم من الأوامر والنواهي، وكرَّر الأمر للتأكيد ولبيان أن طاعة الرسول واجبة كطاعة الله.

    قال تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) أي: فإِن أعرضتم عن إجابة الرسول فيما دعاكم إِليه فإِنما عليكم إثم تولِّيكم؛ إِذ ليس على الرسول إِلا تبليغ الرسالة وقد أداها بيِّنةً واضحةً.

    قال تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [التغابن: 13] أي: تذكيرٌ وتقريرٌ لوحدانيته تعالى التي تجلت شواهدها في هذه السورة الكريمة، وجمعت هذه الآية بين التوحيد والتوكل فكما يجب إفراده تعالى بالعبادة كذلك يجب إفراده بالاستعانة والتوكل، يدرك ذلك أهل الإيمان ويوقنون به.

    فمحور سورة التغابن يدور حول التغابن والمغبونين وأسباب التغابن وعاقبته وسبل النجاة من الغبن والخسران والفوز بالجنة والرضوان، وآيات هذا المقطع تحدو بنا إلى طريق الفلاح وتبين لنا جزءا من معالمه فترغب في الصبر واليقين والطاعة والتوكل.

    الهدايات المستنبطة

    1-
    وجوب الإيمان بالقضاءِ والقدر وبيان ثمرة ذلك.

    2-
    إحاطة علم اللَه سبحانه بجميع ما كان وما يكون وما سيكون.

    3-
    من أعظم أسباب الفوز بالجنان والنجاة من الغبن والخسران طاعة الله ورسوله قال تعالى: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فليحذر المسلم من الوقوع في الغبن بسبب التولي والعصيان، فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "كلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجنةَ إلا مَنْ أَبَى"، قالوا: يا رسول الله: ومن يأبى؟ قال: "من أطاعَنِي دَخَلَ الجنَّةَ، ومَن عصاني فقد أَبَى".

    4-
    ومن أسباب الفوز والفلاح التوكلِ على الله تعالى في كلِّ أمرٍ قال تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

    5-
    مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم هي الإبلاغ، أما الهداية فإنها من الله تعالى وحده يمنُّ بها على من يشاء من عباده، ممن سلك طريقها وتجرَّدَ لتحصيلها وجدَّ في طلبها.

    6-
    إِقامة الحجة على الناس بتبليغ الرسالة.

    7-
    إفرادُهُ سبحانه بالعبادة ووجوب التوكل عليه.
    الإسلامالقرآن والتفسير

    IslamQT.Com
    ====================
    *
    التفسير الموضوعي لسورة التغابن * أحمد بن محمد الشرقاوي

     


    بازگشت به ابتدا

    بازگشت به نتايج قبل

     

    چاپ مقاله

     
    » بازدید امروز: 55
    » بازدید دیروز: 7
    » افراد آنلاین: 1
    » بازدید کل: 62