• ((اسمان لكلام الله: قرآن, وكتاب))

    ((اسمان لكلام الله: قرآن, وكتاب))

    سمَّى الله سبحانه كلامه الكريم المنزَّل على رسوله محمد_ صلى الله عليه وسلم_ اسمين, ذوي دلالةٍ خاصة على طبيعته.

    سماه الله (( قرآناً)) في مثل قوله تعالى: (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) {الإسراء:9}.

     وسمّاه الله ((كتاباً (( في مثل قوله تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }[سورة البقرة:1-2 ].

    وجمع بين الاسمين في مثل قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}[سورة الواقعة:77-79].

    حفظ القرآن بالقراءة والكتابة

    وهناك حكم تبدو لنا من إطلاق هذين الاسمين على كلام الله، منها:
    1- أنَّ هذين الاسمين من مظاهر حفظ الله لكلامه من التحريف والتبديل, بحفظهما عن طريق القراءة والكتابة.

    2- أنَّ هذين الاسمين نموذجان لأهم وسائل حفظ الوثائق والنصوص.
    فمن أراد حفظ نص, فإنه يقرأه أولاً ويحفظه غيباً, ثم يكتبه ويسجله فإذا نسيه عاد إلى ورقته.

    والقرآن أهم وأسمى وثيقةٍ للأمة الإسلامية. ولقد ألهم الله الصحابة استخدام هاتين الوسيلتين: القراءة والكتابة.

    وكان القرآن محفوظاً من قِبّلِ كثير من الصحابة, كما كان مكتوباً على أدوات الكتابة في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام

    واستمر المسلمون على هذه الطريقة, ولازمت الوسيلتان: القراءة والكتابة, كتابة المصحف وطبعه ونشره.

    ويحاكَمُ المحفوظ إلى المكتوب, فعندما يقرأ الحافظ القرآن, ينظر المتابع له في المصحف. كما يحاكمُ المكتوب الى المحفوظ, فإذا طبعت طبعة من المصحف سلّمت النسخة إلى عالم حافظ ليدققها وينظر فيها...

    لا يعتمد المقروء ما لم يكن موافق للمكتوب, ولا يعتمد المكتوب إلا إذا كُتب وفق المقروء المحفوظ.

     ولم تتوفر هاتان الوسيلتان_ القراءة والكتابة_ لأيِّ كتاب أو نص أو وثيقة في التاريخ البشري كله, كما توفرت للقرآن الكريم.

    ))القراءة والكتابة جمع للقرآن ((
    3-كلُّ وسيلة منهماالقراءة والكتابة_ جمع للقرآن في صورة من الصور.

     فالقراءة: مشتقة من( القَرءِ) والقَرءُ هو الجمع والضم. قال ابن فارس في المعجم:(قرى: أصل صحيح يدل على جمع واجتماع). ثم قال: "وإذا هُمز هذا الباب- أي قيل (قَرءٌ)- كان هو والأول سواء"[1]

     وهذا الجمع والضم ملحوظ في القرآن. فالقارىءُ عندما يتلو آيات من القرآن, فأنه يجمع كلمات الآية, ويضم حروفها, ويخرجها من فمِه مجموعةً مضمومة.

    فالقراءة والتلاوة جمع صوتي لحروف وكلمات القرآن.

    والكتابة مشتقة من (الكَتب (والكتب هو الجمع والضم. قال ابن فارس في المعجم : الكتبُ :أصلٌ صحيح واحد يدل على جمع شيءٍ إلى شيءٍ.
    وهذا المعنى ملحوظ في كتابة الآيات. الكاتب عندما يكتب الآية على الورقة, فإنه يجمع حروف الكلمة, وكلمات الجملة بعضها إلى بعض, يجمعها بالقلم على السطر.
    فالكتابة جمع حسِّي للحروف والكلمات القرآنية على السطور

    وسبحان الله الحكيم الذي اختار هذين الاسمين لكلامه الكريم المنزَّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    الإسلام القرآن والتفسير

    IslamQT.Com

    =============

    لطائف قرآنية للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي

     



    [1] - معجم مقاييس اللغة 5/78-79.


    بازگشت به ابتدا

    بازگشت به نتايج قبل

     

    چاپ مقاله

     
    » بازدید امروز: 1049
    » بازدید دیروز: 390
    » افراد آنلاین: 5
    » بازدید کل: 3024